الاثنين، 8 أغسطس 2016

صحة الحديث في المذهب الشيعي

أصوله وقواعده

يعرف الحديث عند الشيعة بأنه: كلام يحكي قول المعصوم ([1]) أو فعله أو تقريره([2])
كما إن الشيعة الإمامية يعتقدون أن الحديث مصدر من مصادر العقيدة الإسلامية، وأصل من أصول الشريعة المُحمَّدية، وأن إِهماله إهمال للدين ومبادئه ، لذا كانوا وما زالوا يَجِدُّون ويجتهدون في نقد الحديث وتَمحِيصِهِ والاحتفاظ به، وبكل ما يَمُتُّ إلى الإسلام بسبب قريب أو بعيد. ([3])
ألف الإمامية كتباً لجمع الحديث، وكتباً لرواة الحديث، وكتباً لنقد الحديث، ويحوي النوع الأول المعتقدات والأنباء، والأوامر والنواهي، وأنواع المعاملات تتصل بالتسلسل إلى المعصوم (الرسول أو الإمام)، والنوع الثاني يشتمل على أسماء الرواة، فيذكر كل راوٍ باسمه وصفاته، ويسمى هذا علم الرجال([4])، وفي النوع الثالث يذكر فيه النظم العامة والقواعد الكلية لمعرفة الأحاديث الصحيحة من غيرها، ويسمى علم الدراية، والغرض من هذه الأنواع الثلاثة واحد، وهو إِثبات السنة النبوية بالطريق الصحيح.
ولدى المسلمين الشيعة ثمانية كتب أحاديث رئيسية وهم ينقلون الحديث غالباً عن أهل البيت عن الرسول محمد بن عبد الله، كما يعد الحديث المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم.
وبحسب المذهب الشيعي، فإن أهل البيت هم فقط علي بن ابي طالب وزوجته فاطمة بنت محمد وأحد عشر إماماًمن أبنائهم، وأن الله اجتباهم ، وأنهم وهم وحدهم يعلمون كل الحديث ناسخه ومنسوخه، أما الصحابة فلا يعلمون إلا قليلًا. إضافة إلى أن الشيعة لا يقرون بعدالة جميع الصحابة، فهم لا يقبلون روايات من تُبيِّن الأخبار فسقه، كالوليد بن عقبة ([5])التي نزلت به الآية ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ ([6])، أو الذين لهم مواقف عدائية تجاه أهل البيت مثل عمرو بن العاص الذي شارك في في معركة صفين ضد علي بن أبي طالب الخليفة في ذلك الوقت وعائشة بنت أبي بكر زوجة الرسول التي شاركت في معركة الجمل حيث خرجت على إمام زمانها رغم بيعتها له. وغيرهم من الصحابة.
وهذا لا يمنع من أخذ الحديث من أمثال أبوذر الغفاري وسلمان الفارسي وعمار بن ياسر وغيرهم من الأصحاب العدول وهم من أقروا للإمام علي بالولاية والخلافة.
رواية الصحابة
لا يأخذ المذهب الشيعي برواية كل الصحابة ، لأن لهم رؤيتهم في الصحبة تختلف عن رؤية السنة ففكرة عدالة جميع الصحابة هي فكرة خاطئة. فعلماء المذهب الشيعي لا يعتقدون بعدالتهم.

الصحابة الذين تقبل روايتهم

عمار بن ياسر وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الأسود وعبد الله ومحمد وعبد الرحمن بن بديل وقيس بن سعد بن عبادة وعمر بن أبي سلمة وعبد الله بن عباس والعباس وعقبة بن النعمان الأنصاري وجابر بن عبد الله الاتصاري وثعلبة بن عمد وأبو عمرة الأنصاري وبلال بن رباح والبراء بن عازب وإبراهيم أبو رافع وسهل وعثمان ابنا حنيف الاتصاري وحكيم بن جبلة العبدي ومن النساء أم سلمة وماريا القبطية وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وغيرهم..

الصحابة الذين ترفض رواياتهم

معاوية بن ابي سفيان وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وأبي بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد وأنس بن مالك والأشعث بن قيس وطلحة بن عبيد الله وعبد الله بن عمرو ومن النساء عائشة وحفصة وغيرهما. ([7])

أقسام الحديث

تنقسم الأحاديث عند الشيعة لقسمين: متواتر وآحاد ([8])

الحديث المتواتر

ما ينقله جماعة بلغوا من الكثرة حَداً يمتنع اتفاقهم وتواطؤهم على الكذب ، وهذا النوع من الحديث حجة يجب العمل به كحديث الغدير وحديث الثقلين وما شاكل.

الحديث الآحاد

أما حديث الآحاد فهو ما لا ينتهي إلى حَدِّ التواتر ، سواء أكان الراوي واحداً أم أكثر ، وينقسم حديث الآحاد إلى أربعة أقسام :
·         أولاً : الحديث الصحيح, وقد عرفه الشهيد الثاني في البداية بأنه ما أتصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الإمامي عن مثله في جميع الطبقات.([9])
·         ثانياً : الحديث الحسن, وهو ما أتصل سنده إلى المعصوم بإمامي (شيعي) ممدوح مدحاً مقبولاً معتداً به غير معارض بذم من غير نص على عدالته مع تحقق ذلك في جميع مراتب رواة طريقه أو في بعضها بأنه كان فيهم واحد إمامي ممدوح غير موثق مع كون الباقي من الطريق من رجال الصحيح فيوصف الطريق بالحسن لأجل ذلك الواحد.([10])
·         ثالثاً : الحديث الموثق, وهو ما اتصل سنده إلى المعصوم بمن نص الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته (ليس شيعيا) بأن كان من أحد الفرق المخالفة للإمامة وأن كان من الشيعة مع تحقق ذلك في جميع رواة طريقه أو بعضهم مع كون الباقين من رجل الصحيح.([11])
·         رابعاً : الحديث الضعيف, وهو ما لا يجتمع فيه شروط أحد الثلاثة المتقدمة, بأن يشتمل طريقه على مجروح بالفسق ونحوه, أو مجهول الحال, أو ما دون ذلك كالوضاع.

العمل بالحديث

قد أوجب علماء الشيعة العمل بالحديث الصحيح والحسن والموثق لقوة السند، والاعراض عن الضعيف لضعف السند، ولكنهم قالوا : إن الضعيف يصبح قوياً إذا اشتهر العمل به بين الفقهاء القدامى، لأن أخذهم بالضعيف مع علمنا بورعهم وحرصهم على الدين وقربهم من الصدر الأول يكشف عن وجود قرينة في الواقع اطلع أولئك الفقهاء عليها، وخفيت علينا نحن، ومن شأن هذه القرينة أن تجبر هذا الحديث. وتدل على صدقه في نفسه مع قطع النظر عن الراوي، كما أن القوي يصبح ضعيفاً إذا أهمله الفقهاء القدامى، فإن عدم عملهم به مع أنه منهم على مرأى ومسمع يكشف عن وجود قرينة تستدعي الاعراض عن هذا الحديث بالخصوص، وإن كان الراوي له صادقاً. ([12])
ومن علامات الحديث المزور أن يكون مخالفاً لنص القرآن الكريم، أو لما ثبت في السنة النبوية، أو للعقل، أو ركيكاً غير فصيح، أو يكون إِخباراً عن أمر هام تتوافر الدواعي لنقله، ومع ذلك لم ينقله إلا واحد، أو يكون الراوي مناصراً للحاكم الجائر.

كتب الحديث:

·      الكافي: ثقة الإسلام الشيخ محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني (329هـ))17199 حديث) و يعتبر هذا الكتب هو أم مصدر للحديث عند الشيعة الإمامية وقد طُبع عدة مرات. وقد أُلفت عدة شروح لهذا الكتاب لعل أهمها هو كتاب "مرآة العقول في شرح أخبار ال الرسول" للعلامة المجلسي ويقع في ست وعشرين مجلداً.
·      من لا يحضره الفقيه: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (381هـ ) ( يظم 5998 حديث) قام بشرح هذا الكتاب محمد تقي المجلسي في كتابه القيم "روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه" ويقع في أربعة عشر مجلداً.
·      التهذيب: أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (460هـ) يظم( 13095 حديث) -إسمه "تهذيب الأحكام في شرح المقنعة للشيخ المفيد" وهو شرح لكتاب المقنعة للمفيد الذي هو أستاذ المؤلف. وقد شرع المؤلف بكتابة هذا الكتاب منذ سنة 410هـ حيث كان عمره آنذاك 25 عاماً. وقام بشرح هذا الكتاب العلامة المجلسي أيضاً في كتابه ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار ويقع في ستة عشر مجلداً.
·      الاستبصار: أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (460هـ) يظم ) 5511حديث )اسمه الكامل "الاستبصار فيما اختلف فيه من الأخبار".
·      بحار الأنوار:العلامة محمد باقر بن محمد تقي المجلسي (1111هـ ))-مائة وعشر مجلدات-إسم الكتاب "بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار".
·      وسائل الشيعة-الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (1104هـ) يظم(35868 حديث) إسم الكتاب "وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ويُعرف الشيخ الحر بصاحب الوسائل.
·      مستدرك الوسائل: المحدث الميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي (1320هـ) يظم)-23158حديث) إسم الكتاب "مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل" ويُعرف الشيخ النوري بصاحب المستدرك.
·      الوافي: محمد محسن بن مرتضى بن محمود المشهور بلقب الفيض الكاشاني (1091هـ) يظم ) 25703 حديث) يقع في ستة وعشرين مجلداً وهو من تأليف الفيض الكاشاني صاحب التفسير المعروف بتفسير الصافي.
·         كتاب سليم بن قيس: سليم بن قيس الهلالي (76هـ) )-----سليم بن قيس الهلالي من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
·      أمالي المفيد: محمَّد بن محمَّد بن النعمان بن عبد السَّلام العكبري المعروف بالشيخ المفيد (413هـ )هوشيخ الطائفة، ونابغة العراق صاحب أوائل المقالات وتصحيح الاعتقادات والكتب التي تركت أثراً كبيراً في الأوساط الشيعية.

كتب الرجال

·          كتاب الفهرست - لأبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي الملقب بشيخ الطائفة المتوفى سنة (460ه).
·          كتاب الرجال - لأبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي الملقب بشيخ الطائفة المتوفى سنة (460ه).
·       كتاب الرجال - لأحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي الأسدي الكوفي المتوفى سنة (450ه), ويعتبر هذا الكتاب هو أهم الكتب الرجالية عند المتقدمين من الطائفة.
·          كتاب اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي - لمحمد بن عمر الكشي المتوفي سنة (350ه).
·          كتاب معالم العلماء - للشيخ محمد بن علي بن شهر اشوب المازندراني المتوفى سنة (588ه).
·          كتاب خلاصة الأقوال في أحوال الرجال - للعلامة الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي (726ه).
·          كتاب رجال بن داود - لتقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي (740ه).
·          كتاب نقد الرجال - للسيد مصطفى بن الحسين الحسيني التفرشي المتوفى سنة (1044ه).
·       كتاب منتهى المقال في أحوال الرجال - الرجالي الشيخ أبو علي الحائري المازندراني المتوفى سنة (1216ه) ويقع في سبعة أجزاء ضخمة.
·          كتاب تنقيح المقال - للعلامة الفقيه والرجالي الكبير الشيخ عبد الله المامقاني المتوفى سنة (1351ه).
·       كتاب معجم رجال الحديث - لزعيم الحوزة العلمية في النجف الاشرف السيد أبو القاسم الخوئي المتوفى سنة (1413ه), ويعتبر كتاب معجم الرجال من أهم مصادر علم الرجال عند الشيعة ويقع في أربع وعشرين جزءاً.

كتب الدراية

·          كتاب البداية في علم الدراية - للفقيه المحدث زين الدين بن علي بن أحمد الجبعي العاملي الملقب بالشهيد الثاني (965هـ).
·          كتاب الوجيزة - للشيخ محمّد بن الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي الجبعي العاملي، المعروف بالشيخ البهائي (1030هـ).
·          كتاب مقياس الهداية - للعلاّمة الفقيه والرجالي الكبير الشيخ عبد الله المّامقاني (1351هـ).
·          كتاب نهاية الدراية وهو شرح على كتاب الوجيزة للبهائي - للسيد حسن بن هادي بن محمد علي الصدر (1354هـ).
صحة الأحاديث
ليس كل ما تحويه كتب الحديث يعد صحيحا في منظور الشيعة . حيث أن الشيعة لا يقرون بصحة جميع الأحاديث الواردة في كتب الأحاديث ويجيزون الطعن في الأحاديث ورفضها إذا خالفت القرآن والعقل وكذلك الامر عند السنة. وقد ألفت مؤخرا عدة مختصرات لهذه الكتب تحوي الأحاديث الصحيحة منها فقط . ومن هذه الكتب صحيح الكافي ، وصحيح من لا يحضره الفقيه. ([13])




[1] ) يُطلق لقب المعصومون على الأربعة عشر معصوم في عقيدة الشيعة وهم:  محمد بن عبد الله ، علي بن ابي طالب، فاطمة الزهراء، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد بن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن علي، علي بن محمد، الحسن العسكري، محمد بن الحسن .  .
[2] ) نهاية الدراية - حسن الصدر
[3] )  الشيعة وأهتمامهم بعلم الحديث، مركز آل البيت العالمي للمعلومات
[4] ) علم الرجال هو علم يبحث فيه عن جرح الرواة و تعديلهم بألفاظ مخصوصة و عن مراتب تلك الألفاظ[1]. أو علم رجال الحديث ويسمى أيضا علم الجرح والتعديل هو أحد فروع علم الحديث، يبحث فيه عن أحوال رواة الحديث من حيث اتصافهم بشرائط قبول رواياتهم أو عدمه. وقيل في تعريفه أيضا: هو علم وضع لتشخيص رواة الحديث، ذاتا ووصفا، ومدحا وقدحا.
و قيل أيضا: هو علم يدرس سير رواة الأحاديث النبوية ليتم الحكم على سندها إذا كانت صحيحة أو حسنة أو ضعيفة أو موضوعة. ينظر: ابجد العلوم(2/212)
[5] ) من هو الوليد بن عتبة. ينظر:
 http://www.islam4u.com/ar/almojib/%D9%85%D9%86-%D9%87%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D9%86-%D8%B9%D9%82%D8%A8%D8%A9-%D8%9F\
[6] ) سورة الحجرات :6
[7] ) صالح الورداني\\عقائد السنة وعقائد الشيعة\\الشيعة والحديث
[8] ) الشيعة وأهتمامهم بعلم الحديث - مركز آل البيت العالمي للمعلومات
[9] ) مقياس الهداية للعلامة الشيخ عبد الله المامقاني ج1 ص145
[10] ) المصدر نفسه: ج1 ص160
[11] ) المصدر نفسه: ج1، ص 168
[12] محمد جواد مغنية\\الشيعة في الميزان\علم الحديث عند الامامية

الثلاثاء، 2 أغسطس 2016

النصرانية المتصهينة ديانة لا تعرف محبة الآخر
منقول عن محمد جلال القصاص
مراجعة وتنقيح وتعديل عباس عبد الجليل الخضيري 
لا تظنّوا إني جئت لألقي سلامًا على الأرض،
ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا.
فإني جئت لأفرّق الإنسان ضدّ أبيه،
الابنة ضدّ أمها،
والكِنَّة ضدّ حماتها.
وأعداء الإنسان أهل بيته"  متي : [34-36]. سفر الملوك.
إن سبِّ النبي صلى الله عليه وسلم في المواقع المسيحية المتصهينة، ومن قبل امتهان أوراق القرآن الكريم، والتعدي على المصحف، وغير هذا مما يحدث من (أهل الكتاب) في واقعنا المعاصر، وما حدث منهم على مر التاريخ، حين دخلوا بيت المقدس وسفكوا فيه دم مائة ألف من النساء والأطفال ومن وضعوا السلاح حتى صار الدم بِرِكٌ تسبح فيها الخيل، وما حدث في البوسنة والهرسك في العقد الماضي، وما حدث في العراق من قصف ملاجئ الآمنين وطوابير الـمُنسحبين وحصارٍ دامَ لسنين، وما حدث في الصومال من تجويع وتخريب، وما حدث في أفغانستان ... كل هذا -وغيره- أمارات بيّنة على أن دعوى المحبة عند القوم كاذبة.
بدأً نحن لاننكر عيسى عليه السلام ولانيؤته التي اخبرنا بها الله في القرآن:
آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ.
 
إنما يدّعي النصارى أن النصرانية دين محبة، ويرددون نصاً من الإنجيل (حبوا أعدائكم، باركوا لاعنيكم، صلّوا من أجل الذين يسيئون إليكم). ويقول النصارى أن قلوبهم تفيض حباً وشفقة على الغير، وأن المسيح ما جاء إلا للفداء، وأنه جاء ليلقي سلاماً على الأرض... وهذا صحيح كما يؤكده القرآن الكريم. وهذا صحيح بنص القرآن الكريم .
وقال في ذلك: "وَقَفَّيْنَا
 بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ، وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً" (سورة الحديد 27).
وسجل ذك في سورة المائدة حيث يقول: "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ" (سورة المائدة 82)
ولانستطيع ان ننكر ذلك فنكون من الخاسرين.
إنما من جاء بعد السيد المسيح من أساء لهذا الدين السمح الذي انزله الله على نبيه عيسى حين اوحى له . فلم لم يُرسِل الله الملاك جبرائيل إلى المسيح البتة، ولم يتقبَّل المسيح وحيًا بواسطة شخص ثالث؛ لأنه كان نفْسه قول الحق المتجسِّد - سورة مريم 19 : 34، وكلمة الله الأزلي، وروحًا منه، مُنبثِقًا من الله نفْسه، عارفًا إرادته، فإن أراد أحد أن يتعمَّق في مشيئة الله، فليَدرس سيرة المسيح؛ لأنه كلمة الله القدير المتجسِّد
.
 يُخبِرنا القرآن: إن الله ذاته علَّم المسيح قبل تجسُّده الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل: ﴿ وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ [آل عمران: 48]، فلم يتكلَّم إلا بكلام الله، وكان ينطِق حسب القرآن بالوحي فورًا بعد ولادته مُعزِّيًا أمه ومُرشِدًا إياها: ﴿ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [مريم: 24 - 26].
 لقد تكلَّم المسيح - حسَب القرآن - بكلمة الله وهو طفل بغير حاجة إلى ملاك أو وسيط؛ لأنه كان فم الله ورُوحه ووحيه شخصيًّا؛ لذلك عمِلت قوة الله في ابن مريم ظاهرةً في الخَلْق والشفاء، والغُفران والتعزية والتجديد.
لكن من جاء بعده كما أسلفنا عبث بوصايا المسيح ملبساً اياها بعض اساطير اليهود فضلاً عن تعدد نسخ الأنجيل التي تتضارب فيما بينها، ناهيك عن ورود قضايا تتنافى مع المنطق ورسالة السيد المسيح فضلاً عن تناقضها بما جاء في القرآن ،
وبتقريب بسيط، نقول ان مصدر التشريع واحد هو الله ( عز وجل) فكيف له ان يشرع تشريعين متناقضين في نفس الموضوع؟
 نحن لا نتكلم عن مسابّة بين شخصين من عوام الناس، بل تهكم على أغلى ما عند المسلمين، النبي والقرآن، وبأسلوب يُستقبح من السفهاء وعوام الناس فما بالك بالمفكرين وأرباب الإعلام؟
 ونحن لا نتكلم عن حادث فردي حدث مرة أو مرتين، وإنما عادة للقوم تتكرر في كل مكان وزمان.
الحدث ليس فردياً؛ فصفحة نشرت، وجمهور قرأ ولم ينكر، ومثقّفون لم يعتذروا أو يتبرؤوا، و (رجال دين) سكتوا سكوت المقرّ الراضي بالحدث، وقل مثل هذا على باقي الأحداث التي تحدث هنا وهناك، والتي حدثت بالأمس، والتي تحدث اليوم.
 فأين المحبة يا أدعياء المحبة؟!
 إن الحقيقة التي لا مراء فيها أن دين النصرانية دين لا يعرف أدباً مع المخالف، أي أدب! وأن دين النصارى دين إرهاب هذا ما تقوله نصوص كتابهم المقدس في (العهد الجديد) و (العهد القديم).. وهذا ما يحدث على أرض الواقع بتمامه. وأنقل لك -أخي القارئ- بعض ما يقوله كتّابهم لتعرف كيف يتطابق مع الواقع، وأن القوم في سفاهتهم وبطشهم ينطلقون من منطلق عقدي ديني وليس تصرفات فردية كما يخدعون عوام الناس.
 جاء على لسان المسيح -كما يزعمون-: "لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض. ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً" [متّى: 10: 34]. وحتى لو ردوا هذه العبارات بتفسيرهم انه لايعني بالسيف ( آلة قتل ) بل فرقة بين المؤمنين وغير المؤمنين بنبوته من العائلة الواحدة.
فأقول لهم لما لاتعتبرون تفسيرنا لآيات الجهاد من الناحية البلاغية واللغوي وتصرون على معناها الحرفي؟
 وجاء في سفر حزقيال [9 : 5 ـ 7] على لسان (الرب): "اعْبُرُوا فِي الْمَدِينَةِ خَلْفَهُ وَاقْتُلُوا. لاَ تَتَرََّأفْ عُيُونُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. أَهْلِكُوا الشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. وَلَكِنْ لاَ تَقْرَبُوا مِنْ أَيِّ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ السِّمَةُ، وَابْتَدِئُوا مِنْ َقْدِسِي. فَابْتَدَأُوا يُهْلِكُونَ الرِّجَالَ وَالشُّيُوخَ الْمَوْجُودِينَ أَمَامَ الْهَيْكَلِ. وَقَالَ لَهُمْ : نَجِّسُوا الْهَيْكَلَ وَامْلَأُوا سَاحَاتِهِ بِالْقَتْلَى، ثُمَّ اخْرُجُوا. فَانْدَفَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَشَرَعُوا يَقْتُلُون"
 أليس هذا ما حدث في بيت المقدس حين دخله الصليبيون أول مرة ؟؟!!
 و (الكتاب المقدس) هو الكتاب الوحيد الذي يأمر بقتل الأطفال!!
 جاء في سفر العدد (31: 1ـ 18): "وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: انْتَقِمْ مِنَ الْمِدْيَانِيِّينَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَبَعْدَهَا تَمُوتُ وَتَنْضَمُّ إِلَى قَوْمِكَ. فَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: جَهِّزُوا مِنْكُمْ رِجَالاً مُجَنَّدِينَ لِمُحَارَبَةِ الْمِدْيَانِيِّينَ وَالانْتِقَامِ لِلرَّبِّ مِنْهُمْ. فَحَارَبُوا الْمِدْيَانِيِّينَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ وَقَتَلُوا كُلَّ ذَكَرٍ؛ وَقَتَلُوا مَعَهُمْ مُلُوكَهُمُ الْخَمْسَةَ: أَوِيَ وَرَاقِمَ وَصُورَ وَحُورَ وَرَابِعَ، كَمَا قَتَلُوا بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ بِحَدِّ السَّيْفِ. وَأَسَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ نِسَاءَ الْمِدْيَانِيِّينَ وَأَطْفَالَهُمْ، وَغَنِمُوا جَمِيعَ بَهَائِمِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ وَسَائِرَ أَمْلاَكِهِمْ، وَأَحْرَقُوا مُدُنَهُمْ كُلَّهَا بِمَسَاكِنِهَا وَحُصُونِهَا، وَاسْتَوْلَوْا عَلَى كُلِّ الْغَنَائِمِ وَالأَسْلاَبِ مِنَ النَّاسِ وَالْحَيَوَانِ، ... فَخَرَجَ مُوسَى وَأَلِعَازَارُ وَكُلُّ قَادَةِ إِسْرَائِيلَ لاِسْتِقْبَالِهِمْ إِلَى خَارِجِ الْمُخَيَّمِ ، فَأَبْدَى مُوسَى سَخَطَهُ عَلَى قَادَةِ الْجَيْشِ مِنْ رُؤَسَاءِ الأُلُوفِ وَرُؤَسَاءِ الْمِئَاتِ الْقَادِمِينَ مِنَ الْحَرْبِ، وَقَالَ لَهُمْ: لِمَاذَا اسْتَحْيَيْتُمُ النِّسَاءَ؟ إِنَّهُنَّ بِاتِّبَاعِهِنَّ نَصِيحَةَ بَلْعَامَ أَغْوَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِعِبَادَةِ فَغُورَ، وَكُنَّ سَبَبَ خِيَانَةٍ لِلرَّبِّ، فَتَفَشَّى الْوَبَأُ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. فَالآنَ اقْتُلُوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ، وَاقْتُلُوا أَيْضاً كُلَّ امْرَأَةٍ ضَاجَعَتْ رَجُلاً، وَلَكِنِ اسْتَحْيَوْا لَكُمْ كُلَّ عَذْرَاءَ لَمْ تُضَاجِعْ رَجُلاً".
 وجاء في سفر إشعيا (13 : 16) يقول (الرب): "وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نساؤهم".
 أليس هذا بتمامه ما شاهدناه في البوسنة والهرسك؟ ألم يكونوا يحطّمون الأطفال -وليس فقط يقتلونهم، يضعونهم في خلطات الأسمنت ويعلقونهم بمسامير كبيرة في الأشجار ويتركونهم ينزفون حتى الموت!! ألم تفضح نساء المسلمين في البوسنة والهرسك أمام أعين الرجال؟ ألم تنهب البيوت؟!
إنها تعاليم الكتاب المقدس!
 واسمع إلى إله الكتاب المقدس وهو يأمر بحرب إبادة كاملة: "أما مُدُنُ الشُّعُوبِ الَّتِي يَهَبُهَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ لَكُمْ مِيرَاثاً فَلاَ تَسْتَبْقُوا فِيهَا نَسَمَةً حَيَّةً، بَلْ دَمِّرُوهَا عَنْ بِكْرَةِ أَبِيهَا، كَمُدُنِ الْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ كَمَا أَمَرَكُمُ الرَّبُّ " جاء في سفر التثنية (20 : 16).
 وغير هذا كثير، أمسكتُ عنه لضيق المقام، وهو معروف مشهور للمتخصصين، فمن شاء رجع إليه.
 والمقصود أن هذا هو الوجه الحقيقي للنصرانية، أنها لا تحب أحداً، وأنها لا تحمل وقاراً (للآخر)، وليس عندها إلا القتل والسفك إن قدرت. هذا ما يقوله التاريخ، وما ينطق به الواقع في (أبو غريب) و (جوانتنامو) و (قلعة حاجي) في أفغانستان وغيرهم.
وصدق الله العظيم {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة:8].
 وأين هذا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للجيش حين يغزوا: «انطلقوا باسْمِ الله وَبالله وَعَلَى مِلّةِ رَسُولِ الله، وَلا تَقْتُلُوا شَيْخاً فَانِياً وَلاَ طِفْلاً وَلا صَغيراً وَلا امْرَأةً، وَلا تَغُلّوا وَضُمّوا غَنَائِمَكُم وَأصْلِحُوا وَأحْسِنُوا إنّ الله يُحِبّ المُحْسِنِينَ». (زيادة الجامع الصغير- للإمام السيوطي)
وقوله عليه الصلاة والسلام: «سِيُروا بِاسْمِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ. قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، وَلاَ تَمْثُلُوا، وَلاَ تَغْدِرُوا، وَلاَ تَغُلُّوا، وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيداً». رواه ابن ماجه.
 نعم، عندنا الولاء والبراء، ونعم {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة:22]
 ولكن الكره والسيف عندنا لمن حادّ الله ورسوله، لمن كفر وحمل الناس على الكفر، لمن ضلّ وأضلّ وأبى إلا ذلك بعد بذل كل سبل الحسنى له..
 السيف عندنا لمن حمل في وجهنا السيف، أما من وضعه وأغلق عليه باب داره فلا حاجة لنا فيه.
السيف عندنا بعيد كل البعد عن النساء والأطفال ومن ليس من أهل القتال.
 لا نفعل بالنساء والأطفال والضعاف ما فعله القوم في بيت المقدس وما فعلوه في فلسطين والعراق والشيشان والبوسنة والهرسك وأفغانستان كما أمرهم كتابهم (المقدس)، بل عندنا: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة:8].
 وليس في شرعنا ولا في تاريخنا ولا في واقعنا المعاصر أننا سببنا نبياً أو رسولاً، أو استهزأنا بعقيدة ما وإن كنا نقر بأنها محرفه.
فأيُّنا المحب للخير؟
وأيُّنا المؤدب؟

Ads Inside Post