قراءة في خطبة الشيخ أحمد بدر الدين حسون مفتي سوريا أمام البرلمان الأوروبي في افتتاحية عام الحوار بين الثقافات 15-1-2008
تعد الدولة المدنية من وجهة نظر الأسلام السياسي هي دولة
حضارة، والحضارة ليس لها دين محدد، فلا يوجد حضارة إسلامية أو حضارة يهودية أو
حضارة مسيحية، بل يوجد حضارة قائمة على أساس ثقافة إنسانية يصب بها الدين ليعطيها
قيم وأخلاق، حيث ان الدين من صنع الله والحضارة من صنع الأنسان، كما إن الإسلام لا
يؤمن بتعدد الأديان )إِنَّ
الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ( ([1]) وأن جميع الأنبياء جاءوا بدين واحد (قداسة الله وكرامة
الأنسان) لأن جميع الأنبياء والرسل من صلب واحد، هو صلب إبراهيم(ع) أبو الأنبياء و)مَا
كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا
مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(([2])، أما الشريعة أو القانون فهو مختلف من زمن إلى آخر، فيمكن أن تتعدد
الشرائع ولا يمكن ان يتعدد الدين، فإلهنا إله واحد ونحن له مسلمون. )وَقُولُوا
آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا
وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ( ([3]) )قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا
أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ
وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا
نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ( ([4]) ) وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ
مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ( ([5]) )إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ
مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(. ([6])
فضلاً عن ذلك فالإسلام السياسي بتعامل مع روح الشريعة بما
يتماشى مع العصر ولا يخضع سياسة إدارة الدولة إلى نمط حكم لعهود مضت )تِلْكَ
أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا
تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(0([7]) أما التوجهات
المتأسلمة والتي تتخذ من الأسلام غطاء لأطماعها الأنوية وهي لا تفقه من القرآن إلا
النص الظاهر (هؤلاء أصحاب التيار الأصولي) فهم لا يمثلون الفكر الأسلامي الذي قامت
الدولة بنهجه خلال عصور الحكم الأسلامي (الدولة النبوية والدولة الراشدة).